۱۳۹۲ مهر ۲۸, یکشنبه

النهي عن الجلوس على مائدة يشرب الخمر عليها

النهي عن الجلوس على مائدة يشرب الخمر عليها

يستغرب البعض لماذا نهى النبي الكريم عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، ولكن هل أثبتت الدراسات صدق هذا التشريع؟....
في سلسلة أبحاث علمية جديدة تبين أن رائحة الخمر لا تقلّ ضرراً عن الخمر نفسه بل قد تكون أسوأ! ولذلك نجد العلماء يحذرون من الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر لأن الرائحة المنبعثة والتي يستنشقها الإنسان تؤدي إلى أضرار جسيمة أهمها:
تؤثر المادة المتبخرة من كأس الخمر على الجملة العصبية للإنسان وتحدث اضطرابات في نظام عمل الدماغ.
يؤثر هذا البخار على معدل دقات القلب وضغط الدم ويؤدي إلى صداع واكتئاب وقد يدخل في غيبوبة، وذلك حسب الكمية المستنشقة.
إن شرب الخمر "السلبي" له آثار مدمرة، فالأضرار الناتجة عن تعاطي الخمور لا تمسّ الشارب فقط، بل الجالس معه أيضاً يناله نصيب من الضرر.
وقد كان الاعتقاد في الماضي أن الجلوس على موائد الخمور أمر طبيعي ولا ضرر منه، ولكن الدراسات العلمية أثبتت هذه الأضرار تماماً مثل التدخين السلبي الذي يؤثر على غير المدخنين والجالسين مع المدخنين.
وفي الدول الغربية قد يظن بعض المسلمين أن الجلوس على هذه الموائد أمر عادي مادام المسلم لا يشاركهم في الشرب، ولكن نستطيع أن نجزم اليوم بأن مجرد الجلوس لمدة نصف ساعة مثلاً كفيل بإحداث أضرار في الجملة العصبية وللدماغ والقلب، والخطر الأكبر إذا طالت مدة الجلوس وتكررت.
والآن يا أحبتي تأملوا معي قول النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم والذي خاطب كل مؤمن صادق بقوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر) "رواه أحمد والدارمي عن جابر رضي الله عنه".
فمن أين جاء النبي الكريم بهذه المعلومات وأدرك الأضرار قبل 1400 سنة، ونهى عن الجلوس على ومثل هذه الموائد؟ إن الله تعالى هو الذي علمه ذلك، وأرسله ليكون رحمة للعالمين، فلا يرضى الضرر لأمته، والسؤال: أليس ديننا رائعاً يا إخوتي؟ أليس النبي صلى الله عليه وسلم يستحق منا كل التقدير والاحترام والمحبة؟ لنتأمل معاً هذه الدراسات العلمية الجديدة:
تناول الكحول يترك أثرا طويل الأمد على الدماغ
كشفت دراسة علمية حديثة النقاب عن أن المشروبات الروحية تضعف أداء المخ أكثر مما كان يعتقد من قبل. وفي الحقيقة وحتى مع اعتقاد البعض أن تأثير الكحول على الدماغ قد انخفض إلا أنه لا يزال له تأثير سلبي على وظائف معينة في المخ.
وقام العلماء بفحص تأثير الكحول على بعض الوظائف المعقدة التي يضطلع بها المخ مثل التفكير المجرد والتخطيط والقدرة على مراقبة ردود الأفعال استجابة لتأثير خارجي. ووجد الباحثون أن الأداء في هذه المناطق تأثر حتى بعد انخفاض نسبة تركيز الكحول في الدم إلى درجة لا يشعر بوجودها الشخص المعني. وقد بدا التأثير على وظائف المخ المعقدة أكثر وضوحا عندما بدأ تركيز الكحول في الدم في الانخفاض.
وقام الباحثون بمقارنة أداء عدد من المتطوعين الذين تناولوا مزيجا من الكحول وعصير البرتقال بمجموعة أخرى تعاطت مشروبات غير كحولية. وأوضح البروفيسور روبرت بيل من جامعة ماجيل في مونتريال بكندا والذي قاد فريق البحث أن نتائج الدراسة تحمل معاني خطيرة بالنسبة لعدد من الأنشطة مثل قيادة السيارات، حيث قال: "الأشخاص الذين يعتقدون أنهم قد انتظروا في أماكنهم بعد تعاطي الكحول لمدة ساعتين قبل قيادة السيارة عند الرجوع إلى منازلهم قد يحتاجون في الحقيقة إلى أن ينتظروا مدة ست ساعات وإلا قد يحدث ما لا تحمد عقباه نظرا لتأثير الكحول المتأخر الذي يجعل الشخص أكثر تعرضاً للحوادث."
وأضاف: "فمتعاطي الكحول في مرحلة استعادة وعيه من المحتمل أن يكون أكثر خطرا عند قيادته لمركبته من ذلك الشخص الذي لا يزال يتعاطي."
أكثر من مليون حادث في بريطانيا بسبب الكحول
أطلقت الحكومة البريطانية الاثنين، حملة للحد من الآثار المالية والاجتماعية السلبية لتناول الكحول لدى نسبة كبيرة من البريطانيين، خاصة بعد أن تبين انه كان السبب الرئيسي للكثير من الجرائم والاعتداءات بجميع أنحاء البلاد.
 
أكدت إحصائيات نشرت مؤخرا أن تناول الكحول هو السبب المباشر لأكثر من ما يعادل 1.2 مليون حادث وعملية عنف جرت في عام 2009 في بريطانيا، كما تظهر الإحصائية أن 30 ألف شخص دخلوا المستشفيات خلال سنة واحدة في إنجلترا بعد إصابتهم بأعمال عنف نتيجة التناول المفرط للكحول.
وتوضح الإحصائية أرقاماً مذهلة فيما يتعلق بالموت المبكر، إذ أثبتت أن 22 ألف شخص ماتوا مبكراً بسبب الإفراط في تناول الخمور بكل أنواعها، وأن 17 مليون يوم عمل ضاعت بسبب الكحول أيضا، وتؤكد الإحصائية الرسمية أن الإفراط في تناول المشروبات الكحولية يسبب خسائر تصل إلى نحو 20 مليار جنيه إسترليني سنوياً في دولة مثل بريطانيا.
دراسة تربط بين شرب الكحول وفقدان الذاكرة‏
ثمة معلومات علمية تؤكد العلاقة الوثيقة بين تعاطي الكحول وفقدان الذاكرة، الذي أصبح من أمراض العصر.‏ فقد أكدت دراسة حديثة قام بها فريق من العلماء في ‏‏جامعة "كوبيو" الفنلندية أن الإقبال المتزايد على تعاطي المشروبات الروحية في منتصف العمر يتسبب ‏في حالة إضعاف قدرة الشخص على تذكر الأحداث بشكل ملحوظ، مقارنة بأولئك من غير ‏المتعاطين للكحوليات.
كما بينت الدراسة أن الفحوصات العملية التي أجريت على غير المتعاطين للكحوليات، أكدت أن لديهم قدرة على التذكر أكثر ‏‏بأربع مرات من المتعاطين، وكان بنك اسكتلندا أجرى مؤخرا دراسة بين طلاب الجامعات في بريطانيا، بيّنت أن مجموع ما ينفقونه على الكحول يصل قرابة المليار جنيه إسترليني سنوياً.
القليل من الخمر يعني سرطان الكبد والأمعاء
تقول صحيفة ديلي تلغراف إن كثيرا من الناس لا يزال يجهل حقيقة كون تناول الكحول يزيد من مخاطر التعرض للسرطان رغم الأدلة القوية على ذلك, فالخمر تزيد احتمال التعرض لسرطان الأمعاء بنسبة 18% وسرطان الكبد بنسبة 20%، فالكحول يدمر الحمض النووي للإنسان, مما يجعله عرضة لخطر الإصابة بالسرطان.
ويقول المسؤول بالصندوق العالمي للسرطان الدكتور راشل تومسون "إذا كان الشخص يتناول يوميا نصف لتر من النبيذ أو كأساً كبيرة من الخمر فإن العلم أظهر أنه يزيد نسبة تعرضه لسرطان الأمعاء بنسبة 18% وسرطان الكبد بنسبة 20%".
وتؤكد صحيفة ديلي تلغراف أن سرطان الأمعاء هو ثالث أكثر السرطانات انتشاراً في البلاد حيث يتم تشخيص 36500 حالة منه سنوياً يموت من أصحابها 16 ألفا, بينما يتم تشخيص سرطان الكبد لدى 3000 بريطاني سنوياً ويموت بسببه عدد مماثل.
إن هناك أدلة مقنعة على أن تناول الكحول يزيد من مخاطر التعرض لسرطان الثدي وسرطانات الفم والبلعوم والحنجرة والمرئ. ونتيجة لذلك, نقلت الصحيفة عن هذه الهيئة نصيحتها ب:
تجنب الكحول نهائيا!!
وفي إطار متصل, ذكرت الصحيفة أن هذا التحذير يدحض بعض الدراسات الأخرى التي تقول إن تناول الخمر دون إسراف قد يساعد في مكافحة مرض القلب, كما نبهت إلى أنه يأتي بعد نشر جهاز الإحصاء البريطاني بيانات في بداية هذا العام تظهر أن 10 ملايين بريطانيي يتناولون الكحول بمستويات "خطيرة...
قبل أن نكمل استعراض هذه الدراسات أود أن أذكركم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90]. أليس هذا بالضبط ما ينادي به العلماء اليوم!!
شرب الخمر يقلص حجم الدماغ
كشفت دراسة أميركية حديثة نشرت نتائجها في دورية أرشيف الجهاز العصبي أن شرب الإنسان الخمور بكميات كبيرة من شأنه أن يؤدي إلى تقلص حجم المخ لديه.
 
بينت نتائج الدراسة التي قام بها باحثون في جامعة ويلزلي بولاية مساتشوستس الأميركية على بيانات 1839 أميركيا بالغا تتراوح أعمارهم بين 33 و 88 عاما أبلغوا عن طبيعة استهلاكهم للكحوليات وأجريت لهم مسوح تصويرية بالرنين المغناطيسي لاظهار حجم المخ أن الأشخاص الذين يمتنعون عن شرب الكحوليات طوال حياتهم يعانون في الواقع أقل خسارة في حجم المخ بينما يعاني المقلعون عن الشرب والمستمرون في الشرب باعتدال والمعاقرون للخمر بشراهة مزيدا من التقلص في حجم المخ.
وأوضحت الدراسة أن هذه النتائج جاءت أكثر وضوحا لدى النساء من الرجال لسبب قد يرجع إلى حساسية النساء الأكبر لتأثير الكحول وحجمهم الأصغر في المتوسط عن الرجال.
وأشارت الدراسة إلى أنه بالمقارنة مع الممتنعين عن الشرب فان الأكثر شربا للكحوليات والذين تم تعريفهم بأنهم يحتسون أكثر من 14 كأساً في الأسبوع لديهم مخ يقل في المتوسط بنسبة واحد في المئة وأن حجم المخ يتقلص بشكل عام بمعدل يقدر بحوالي اثنين في المئة كل عقد.
تأثيرات خطيرة للخمر
ويقول البروفسور أندرس إريكسن الأخصائي في الطب الشرعي بجامعة أوميا السويدية إن الخمر يلقي بغشاوة على العقل، كما أن الرغبة في تدمير الذات أو معاملة الآخرين بعدوانية، تكون أكثر حدة تحت تأثير الكحول! لقد أظهرت الدراسة أن مشاكل الكحول لا ترتبط بقيادة السيارة في حالة سكر أو حوادث السير فحسب، بل هي ضالعة أيضاً في عدد مهم من الوفيات غير الطبيعية، وهذا يعني أن المرء يواجه مخاطر من كل الجوانب تقريباً حين يكون تحت تأثير الكحول.
ولكن أليس هذا ما أشار إليه القرآن قبل أربعة عشر قرناً في قوله تعالى عن التأثير السيء للخمر: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة: 91].
والآن يا أحبتي!
هل علمتم لماذا حرم الله علينا هذه المادة الخبيثة؟ وهل علمتم لماذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم مجرد الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر؟ إن العلماء بعد محاولات ودراسات كثيرة لتبرير شرب الخمر وبعضهم جاء بدراسات وهمية وممولة من شريكات تصنيع الخمور لإقناع الناس بفوائد الخمر للقلب، إلا أن الواقع جاء مخالفاً لهذه الدراسات.
فلا يختلف اثنان على أن الخمر يُذهب العقل ويدمر خلايا الدماغ ويضعف الذاكرة ويقود إلى العنف والجريمة والحوادث، ويسبب أمراضاً خطيرة مثل السرطان... ولو سألنا أي طبيب أيهما تفضل وتنصح لقال: بتجنب الخمر، وهو ما تؤكده الجمعيات الطبية...
ونقول لكل ملحد: ما هو الغريب الذي جاء به القرآن حتى ترفض تعاليمه العظيمة؟ لقد أمرنا الله بتجنب الخمر نهائياً وهذا ما يصرح به كبار العلماء من غير المسلمين، فما هي مشكلتك مع القرآن، ولماذا ترفض تعاليم هذا النبي الكريم؟
إنني لا أجد سبباً إلا الكبر والعناد والتخبط، ولذلك نصيحتي لكل من يشك بهذا القرآن أن يعود إلى طريق الله تعالى، ويوفر على نفسه العناء والتعب وأن ينعم بسعادة وطمأنينة القرب من الله تبارك وتعالى، فهو القائل: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53].




الجلد يتكلم ... سبحان الله!

 
في هذا البحث نتعرف على اكتشافات طبية جديدة تثبت صدق كلام الله تبارك وتعالى عندما حدثنا عن تلك الجلود التي ستنطق يوم القيامة....
إنها آيات عظيمة تشهد على عظمة كلام الله سبحانه وتعالى، فهو القائل عن نفسه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [النساء: 122]. وفي كل يوم تكشف الأبحاث العلمية لنا حقائق جديدة لم يكن لأحد علم بها وبعد أن نتأمل هذه الحقائق جيداً نرى في كتاب الله تعالى إشارات واضحة لها، وهذا يدل على أن القرآن كتاب الله عز وجل.
ومن الآيات التي تستحق الوقوف أمامها طويلاً وتدبرها جيداً ذلك المشهد الذي صوره لنا القرآن من مشاهد يوم القيامة، عندما يُعرض أولئك المشككون بكلام الله على النار لتشهد عليهم جلودهم بما كانوا يفترون على الله كذباً في الدنيا، يقول تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21].
وهنا لابد من طرح عدة أسئلة حول هذا النص العظيم: كيف يمكن للسمع والبصر والجلد أن ينطق ويتكلم؟ وكيف يمكن أن ينطق كل شيء؟ ولماذا ذكر الله تعالى هذا النص في كتابه؟ هذا ما سنبحثه بشيء من التدبر والتفكر لنزداد إيماناً عسى أن نكون من الذين قال الله فيهم: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2].
معجزة الجلد!
الجلد هو أكبر عضو من أعضاء الجسم، إنه يعمل كغلاف وقائي يقيك شر المؤثرات المحيطية الضارة مثل الحرارة والبرودة والأوساخ والبكتريا والتلوث... وهو يعزل الجسد عن مختلف أنواع الصدمات والتآكل ويبقي الماء والجراثيم خارج الجسد ويمنعها من الدخول.
الجلد يفرز الدهون والزيوت ليبقى في حالة مرنة وناعمة ويقاوم الجفاف، ويحوي الغدد الخاصة بإفراز العرق فتكون هذه الغدد بمثابة أداة لتصريف السموم والمواد الكيميائية غير الضرورية إلى خارج الجسم.
الجلد يتألف من طبقات رقيقة تحوي الأنسجة والأوعية الدموية والخلايا العصبية والشعر والمستقبلات الحسيَّة...
والجلد في حالة حركة دائمة، فالخلايا تنمو وتتحرك من الطبقات الداخلية إلى السطح الخارجي ثم تموت وتتبدل، ويبدل الجلد كل دقيقة بحدود 40 ألف خلية جلدية! وخلال شهر تتبدل كل خلايا الجلد، أي أن كل واحد منا يغير جلده كل شهر تقريباً دون أن يشعر!
إن 95 بالمئة من خلايا الجلد لها مهمة واحدة هي العمل على تجديد الخلايا، و 5 بالمئة تعمل على تلوين الجلد باللون المناسب، أي تعمل على صنع مادة melanin التي تعطي البشرة لونها، وقد وجد الباحثون أن تعريض الجلد للشمس لفترات طويلة يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد، وتكون النسبة أكبر لدى النساء، ومن هنا ربما ندرك لماذا أمر الله المرأة بالحجاب!
تبلغ مساحة سطح الجلد الذي يغطي الإنسان بحدود 2 متر مربع، أي بحجم بطانية أو شرشف، ويبلغ وزن الجلد على الإنسان المتوسط بحدود 2.7 كيلو غرام. والجلد الذي تراه نظيفاً وناعماً وأملساً، يحوي على سطحه ملايين البكتريا والجراثيم. وهو يساعد على بقاء الجسم عند درجة الحرارة الصحيحة،
 
صورة لسطح الجلد بالمجهر الإلكتروني ونرى عليها عدداً ضخماً من البكتريا والأوساخ والغبار، ومن هنا ندرك لماذا حرص الإسلام على طهارة البدن وعلى الوضوء باستمرار والاغتسال أيضاً!
 ذاكرة الجلد
لسنوات عديدة حاول العلماء كشف أسرار الذاكرة وتوجهوا إلى أعماق الخلية بهدف الكشف عن أماكن تخزين الذكريات والمعلومات لدى الإنسان. إنهم يعلمون أن هنالك ذاكرة وراثية يتم تخزينها في شريط المعلومات الوراثي المسمى DNA فماذا كانت نتائج آخر الأبحاث العلمية حول الذاكرة؟
في بحث علمي جديد نشرته مجلة علم الأعصاب في منتصف العام (2007) [1] وجد الباحثون أن الخلايا تحوي جزيئات تسمى CaMKII وهذه الجزيئات مسؤولة عن تخزين الذكريات، وهذه النتيجة اكتشفت لأول مرة، وقد تأكد منها الباحثون من خلال مهاجمة هذه الجزيئات عند الفأر فكانت النتيجة أنه محيت الذاكرة تماماً ثم بعد ذلك استعادت قدرتها على التخزين، تماماً مثل القرص الصلب في الكمبيوتر عندما يخزن المعلومات ويمكن أن نمحوها ثم نخزن معلومات أخرى من جديد.
ويمكن القول إنه من المحتمل أن تكون هذه الذاكرة موجودة في جميع الخلايا للكائنات الحية. وبخاصة أن العلماء بدأوا بالفعل يتحدثون عن ذاكرة للقلب وذاكرة للخلايا وذاكرة للجلد وغير ذلك من أنواع الذاكرة [2].
إن هذه الاكتشافات سوف تفيد الأطباء في معالجة الآلام المزمنة، لأن خلايا الجلد مثلاً تتذكر ما مر بها من آلام سابقة، مثل أولئك الذين تم بتر إحدى أيديهم فهم يتألمون وكأن يدهم لا زالت موجودة! ولذلك فإن خلايا الدماغ لا تزال تخزن ذكريات الألم وتتذكر هذه الآلام وتعمل على تحريضها باستمرار، ولذلك فإن اكتشاف سر الذاكرة سوف يساعد على محي بعض المعلومات المؤلمة من الخلايا.
 
رسم يمثل مقطعاً في الجلد البشري، حيث نلاحظ أن الجلد يتألف من طبقات وهذه الطبقات تتألف من خلايا، وهذه الخلايا لديها القدرة على تخزين المعلومات لفترات طويلة، ولذلك يقول العلماء إن للجلد ذاكرة طويلة الأمد!
وفي دراسة جديدة [3] تبين أن خلايا الجلد تحمي نفسها بشكل دائم من هجوم البكتريا وأن استعمال الهواتف النقالة بكثرة يؤدي إلى نمو بعض أنواع البكتريا على الجلد، وتعتمد هذه العملية على مدى مناعة الإنسان. والسبب في ذلك أن للجلد مهام حساسة في تخزين المعلومات والأحداث وإن وجود الهاتف النقال بشكل دائم يؤدي إلى التشويش على عمل الخلايا بسبب الترددات الكهرطيسية التي يبثها ويستقبلها هذا الهاتف النقال.
العلاج بخلايا الجلد!
يحاول العلماء اليوم الاستفادة من خلايا الجلد المستخلصة من الأجنة (الخلايا الجذعية) ويقولون إن لها تأثيراً مذهلاً في علاج الحروق، فهذه الخلايا لم تختزن بعد أية معلومات تذكر ولذلك هي خلايا نقية ويمكن وضعها لأي إنسان احترقت أجزاء من جسده [4].
وهناك محاولات كثيرة للعلماء اليوم للعمل على الاستفادة من الخلايا الجنينية في مراحل مبكرة لأنهم وجدوا منجماً خصباً فيها للعلاج [5]. كما يحاول الباحثون اليوم تعديل الشريط الوراثي لخلايا الجلد حتى ينزعوا منها الذاكرة والمعلومات المختزنة لتصبح أكثر قابلية للزرع وتجنباً للسرطان [6].
كما نجح العلماء اليوم في استنساخ الفئران من خلايا الجلد، لماذا لأن هذه الخلايا تحمل أكبر قدر ممكن من الذاكرة الطويلة! ووجدوا أن الخلايا الجلدية للأنثى تختزن المعلومات أكثر من خلايا الجلد للذكر (طبعاً هذا في حالة الفئران وقد يكون صحيحاً بالنسبة للبشر) [7].
إن الذي يتابع جديد الطب يلاحظ أن لدى العلماء اهتماماً كبيراً في استغلال خلايا الجلد، فهم يحاولون علاج بعض أمراض السرطان التي تصيب الأطفال باستخدام خلايا جلد معدلة وراثياً، حيث إن هذه الخلايا سيكون لها أثر فعال في علاج السرطان وتقوية جهاز المناعة ومساعدته على إيقاف التضخم [8].
ولكن ماذا عن النواحي الشرعية لمثل هذه الأبحاث؟ بغض النظر عزيزي القارئ عن مشروعية مثل هذه التجارب إلا أننا نقدم في هذا البحث ما وصل إليه العلماء من حقائق، لتكون هذه الحقائق دليلاً على صدق كتاب الله تعالى. طبعاً نحن نؤمن بكل ما جاء به القرآن، ولكن المشككين دائماً يطلبون الدليل على أي شيء يصادفهم وهانحن نقدم لهم الحقائق وعلى ألسنة علمائهم!
لغة الجلد!
إن العلماء يؤكدون وجود صوت لخلايا الجلد تنطق به، ولكننا لا نفقه ما تقوله!! وهذا الاكتشاف حديث لم يكن لأحد علم به زمن نزول القرآن ولكن القرآن أخبرنا بأن كل شيء ينطق ويسبح الله كما سنرى في فقرة لاحقة.
 
هذا هو رسم لشريط ال "دي إن إي" ويقول العلماء إن هذا الشريط الوراثي المعقد يصدر ذبذبات صوتية بشكل مستمر، أي أن له لغة ينطق بها!! وهذا الشريط موجود في جميع خلايا الجسد: خلايا العين وخلايا الأذن وخلايا الجلد. ولذلك فمن المحتمل أنه يقوم بتخزين المعلومات بطريقة ما، ومن الممكن استرجاع هذه المعلومات في وقت آخر.
يوجد في أعماق خلايا الجلد سجلات خاصة أشبه بسجلات الكمبيوتر تحفظ المعلومات والأحداث التي تدور حول الجلد وتحفظ كذلك الأصوات التي تُحكى والأفعال التي نقوم بها. ويقول الدكتور "كلارك أوتلي" وهو الذي أشرف على مئات العمليات الخاصة بزرع الجلد ونقله من أشخاص لآخرين: إن الجلد يملك ذاكرة طوية جداً، فهو لا ينسى!!
وقد وصل هذا العالم إلى هذه النتيجة بعد أن وجد أن 70 بالمئة من الذين أُجريت لهم زراعة الجلد من أشخاص آخرين قد أُصيبوا بسرطان الجلد بعد فترة قصيرة من العملية [10]. وهذه مشكلة كبرى لم يستطع الطب أن يجد لها علاجاً، ويقول العلماء إن جلد كل إنسان له خصوصية كبيرة فهو خزان للمعلومات ولذلك عندما يتم نقل جزء من هذا الجلد إلى شخص آخر (احترق جلده مثلاً) فإن الخلايا تنقل معها كل المشاكل والأحداث والمعلومات الخاصة بذلك الشخص، وهكذا يرفض جسم المريض أي جلد من شخص آخر!
ولكن يمكننا كمسلمين أن نقترح علاجاً لهذه الظاهرة وهو أن نقرأ القرآن على الجلد قبل زراعته حتى يتم تطهيره وتهيئته ليتقبله المريض، وطبعاً نحن نعلم الأثر الكبير للعلاج بالقرآن وأن لصوت القرآن أثراً كبيراً في إعادة تنشيط الخلايا وإعادة برمجتها على الفطرة التي فطرها الله عليها.
كل شيء يتكلم!
لقد تبين للعلماء أخيراً أن لكل شيء في الكون تردده الصوتي الخاص به ويسمى الرنين الطبيعي، وأن هذا الجسم عندما نعرضه لذبذبات صوتية بتردد يساوي تردده الخاص فإنه سيبدأ بالتجاوب والاهتزاز، ولذلك فإن جميع الأشياء في الطبيعة من إنسان أو جماد أو حيوان تتأثر بالصوت.
ثم بعدما تطورت أجهزة قياس الترددات الصوتية وجد العلماء أن كل شيء في الكون تقريباً يصدر ترددات صوتيه، فالخلايا تصدر هذه الترددات سواء في الإنسان أو النبات أو الحيوان. وكذلك النجوم تصدر أصواتاً، والكون في بداية خلقه أصدر ترددات صوتية بسبب توسعه المفاجئ، وكذلك اكتشف علماء وكالة ناسا أن الثقوب السوداء تصدر ترددات صوتية، وأن النجوم النيوترونية تصدر ترددات صوتية تشبه صوت المطرقة، واكتشف علماء النيات أصواتاً خفية تصدرها النباتات وتتأثر بالأصوات أيضاً، الحشرات بجمع أنواعها لها ترددات صوتية خاصة بها، حتى إن خلايا القلب تصدر ترددات صوتية خاصة بها..... وهكذا كل شيء ينطق في هذا الكون!
وجه الإعجاز
1- من خلال الحقائق السابقة يمكنني أن أقول لك إن ما تراه على سطح جلدك هو خلايا ميتة على وشك السقوط، ونحن كمؤمنين علمنا القرآن كيف نجعل خلايا جلدنا أكثر نشاطاً وحيوية من خلال تفاعلها وتأثرها بكلام الله تعالى، يقول تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) [الزمر: 23]. أي أن قراءة القرآن والتأثر بسماعه هو أفضل وسيلة لحماية خلايا الجلد وخلايا الجسد بشكل عام.
2- رأينا كيف أن خلايا الجلد تتجدد وتتبدل باستمرار، وهذا الموضوع أشار إليه القرآن في عذاب أولئك الذين كفروا بآيات الله حيث تُبدل جلودهم باستمرار ليبقى العذاب مستمراً، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 56]. فكلما احترقت الخلايا العصبية وأوشك الإحساس بالألم على الزوال تجددت هذه الخلايا وأصبح العذاب أشد، ولذلك كان أكثر دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك!
3- يقول العلماء اليوم إن خلايا الجلد تتأثر بالترددات الصوتية بل وتتجاوب معها، وبخاصة بعد أن اكتشف العلماء الذبذبات الصوتية التي يصدرها الشريط الوراثي المسمى DNA ، إذن الجلد عندما يقشعر بنتيجة الاستماع إلى خبر ما سار أو مؤلم فإن هذا نوع من التجاوب مع الصوت الذي استمع إليه هذا الإنسان.
وهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر: 23]. فهذه الآية تؤكد أن خلايا الجلد عند المؤمن تتأثر بصوت القرآن وتتجاوب وتقشعر، بينما تجد الكافر لا يتأثر، لماذا؟ لأن خلايا جلده اختزنت النفاق والكفر والفواحش والأفعال السيئة فلم تعد تستجيب لأي ترددات صوتية إيمانية!
4- من خلال الحقائق السابقة يمكن القول إن جميع الخلايا تملك ذاكرة خاصة بها، وبخاصة خلايا السمع والبصر، ولذلك فإن هذا السمع وهذا البصر سيشهدان على صاحبهما يوم القيامة بما فعله من أعمال سيئة في الدنيا.
ولكن الإنسان في ذلك اليوم لا يستغرب من شهادة السمع لأن الأذن كانت تسمع ما يقوله وما يُقال أمامه، وكذلك لا يستغرب شهادة البصر لأن العين كانت ترى ما ينظر إليه وتخزن المشاهد التي فيها معصية لله تعالى. هذا الإنسان يكون على قدر كبير من التعجب من شهادة جلده عليه، إذ أن الإنسان لا يتصور أن الجلد له دور في تخزين المعلومات والأحداث!
ولذلك فإن هؤلاء الناس يسألون جلودهم يوم القيامة بقولهم (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) فتقول هذه الجلود: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) وهنا تتجلى معجزة ثانية أيضاً، فكيف يمكن لكل شيء أن ينطق؟!
5- بما أن لكل شيء تردده الصوتي الخاص كما رأينا [11]، لذلك فإن الله تبارك وتعالى قال: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. ويوم القيامة سوف يسمع الإنسان أصوات هذه المخلوقات والتي لم يكن يسمعها في الدنيا، سوف يسمع صوت جلده وهو يشهد عليه ويقول له: أتذكر يوم كذا وكذا عندما كنت تقوم بهذه الفاحشة وتظن أنه لا يراك أحد؟ ويقول له سمعه أتذكر عندما كنتَ تستمع إلى ما حرم الله من الأغاني والكلام الفاحش؟ ويقول له بصره أتذكر عندما كنتَ تنظر إلى ما حرَّم الله من النساء والشهوات؟
وأخيراً
أخي المؤمن، أختي المؤمنة! ينبغي علينا في كل لحظة من لحظات حياتنا أن نتذكر ذلك المشهد عندما تشهد علينا جلودنا، تذكروا معي أن هذا الجلد الذي سخره الله لك ليكون وقاية وحماية لجسدك وهو يصاحبك منذ أن تكون في بطن أمك، هذا الجلد سيكون عدواً لك يوم القيامة، إلا إذا أكثرت من الأعمال الصالحة فإن جلدك سيكون شاهداً معك لا عليك.
نسأل الله تعالى أن يجعل كل لحظة في حياتنا طاعة لله وعملاً صالحاً لا نبتغي به إلا وجه الله تعالى. ونتأمل من جديد هذا النص القرآني الذي ينبغي على كل منا أن يحفظه في قلبه ويتذكره كلما أمرتنا أنفسنا بالسوء: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21].

البَرَد بين العلم والقرآن

البَرَد بين العلم والقرآن

 
البرَد هو أحد الظواهر الأكثر تعقيداً والتي بحثها العلماء طويلاً، ولم يزل هنالك الكثير مما نجهله حول هذه الظاهرة الجميلة، فكيف تناول القرآن هذه الظاهرة؟ وهل يتطابق مع العلم الحديث؟....
في إحدى عواصف البرد في عام 2000 قُتل أحد الناس عندما سقطت عليه حبَّة برد بحجم حبة التفاح! وفي عام 1981 سببت عاصفة رعدية نزل فيها البرد بكميات كبيرة في الولايات المتحدة خسارة أكثر من 100 مليون دولار. وأكبر حبة برد سقطت كانت في ولاية كنساس عام 1970 وتزن 750 غراماً.
يتجلَّى تعقيد هذه الظاهرة من خلال العمليات بالغة التعقيد التي ترافق تشكل البرَد، لأن تشكل البرَد يتم أثناء العواصف الرعدية، والتي تصل فيها سرعة التيار الهوائي المتجه لأعلى الغيمة إلى 160 كيلو متراً في الساعة أو أكثر. ويقوم العلماء اليوم باستخدام الرادارات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وكذلك الأقمار الاصطناعية لدراسة أسرار هذه الظاهرة المعقدة.
لقد نُسجت الأساطير قديماً حول الظواهر الكونية المخيفة مثل كسوف الشمس والبرق والرعد وظاهرة البرَد، فكان للناس معتقدات ينسبون فيها هذه الظواهر إلى الآلهة، فالكسوف يعني غضب الآلهة أو موت زعيم عظيم، والبرق هو العصا التي يستخدمها بعض الآلهة في الحرب، وغير ذلك من الأساطير التي لا تقوم على أي أساس علمي.
لقد نزل القرآن العظيم في القرن السابع الميلادي، وفي ذلك العصر كانت الأساطير تملأ معتقدات البشر. ولكن كيف عالج القرآن هذه الظاهرة وماذا يقول عنها، وهل صحيح ما يدَّعيه بعض الملحدين أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم؟؟!
إن المنطق العلمي يفرض كما في جميع الكتب البشرية أن المؤلف عندما يتحدث عن ظاهرة كونية تجده ينقل لنا الأساطير التي تأثر بها، وتجد في ذلك الكتاب ثقافة ذلك العصر. والسؤال: هل تأثر القرآن فعلاً بثقافة القرن السابع الميلادي؟ وهل صحيح ما ينادي به بعضهم اليوم من أن القرآن نص تاريخي يقبل التبديل والتغيير بما يتناسب مع علوم كل عصر؟؟
لنطلع أولاً على ما يقوله علماء القرن الحادي والعشرين حول أسرار البرَد والعمليات الفيزيائية المعقدة لتطور حبَّة البرَد، وسوف ننقل المعلومات من أهم المواقع العالمية المتخصصة في هذا المجال. وبعد ذلك سوف نطلع على ما جاء في القرآن حول تشكل البرَد، ونتأمل ونتساءل: هل يوجد أي اختلاف أو تناقض بين العلم والقرآن؟ فإذا جاء كلام القرآن حول هذه الظاهرة الدقيقة مطابقاً لأحدث الحقائق العلمية اليقينية كان القرآن كتاب الله تعالى، لأنه يستحيل أن يأتي رجل مهما بلغ من العلم ويتحدث عن حقائق علمية صحيحة في ذلك العصر.
 
نرى في هذا الشكل الغيمة المناسبة لتشكل البرد، حيث تبدأ التيارات الهوائية بدفع الغيوم للأعلى وتجميعها حتى تصبح على شكل برج ترتفع عدة كيلو مترات. إن مجموعة من هذه الغيوم سوف تتآلف لتشكل الغيوم الركامية.
أما إذا وجدنا كلام القرآن هو كلام عادي ولا يتفق مع معطيات العلم، أو وجدنا أدنى اختلاف بين العلم والقرآن، كان هذا دليلاً على أن القرآن هو كتاب من عند غير الله! وهذا ما نجده واضحاً في كتاب الله تعالى عندما أمرنا أن نتدبَّر القرآن لنستيقن بأنه كتاب الله، يقول تعالى مخاطباً كل ملحد وكل مؤمن: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].
مراحل تشكل البرَد حسب أحدث الحقائق العلمية
في البداية تبدأ التيارات الهوائية بدفع وسوق الغيوم المتفرّقة باتجاه الأعلى. فحبات البرَد الصغيرة يتطلب تشكيلها تياراً هوائياً سرعته وسطياً 45 كيلو متراً في الساعة، أما حبات البرد المتوسطة فتتطلب تياراً هوائياً بسرعة 88  كيلو متراً في الساعة تقريباً، حبات البرد الكبيرة تتطلب تياراً هوائياً سرعته 160 كيلو متراً في الساعة تقريباً.
ثم تبدأ هذه الغيوم بالتجمع والتآلف، ثم بعد ذلك تتراكم الغيوم فوق بعضها البعض مشكِّلة ما يشبه الأبراج العالية التي تمتد لعدة كيلو مترات في الغلاف الجوي! في هذه الغيوم سوف تبدأ قطرات المطر بالتشكل، وكل مليون قطيرة ماء باردة سوف تتجمع لتشكل قطرة مطر واحدة!!
 
في هذه الغيمة نلاحظ خط الصفر (الخط الأحمر المتقطع) والذي يمثل درجة الحرارة صفر، وفوق هذا الخط يبدأ تشكل البرَد. أي أن البرد لا يتشكل في أسفل الغيمة إنما في أعلاها وأوسطها. وتظهر الأسهم الصفراء وهي تمثل تيارات الرياح التي تسوق السحب باتجاه الأعلى لتكوين السحاب الركامي.
 
بعد تجمع الغيوم تبدأ مرحلة تراكم هذه الغيوم فوق بعضها بفعل التيارات الهوائية، وهذه المرحلة ضرورية لتشكل البرد، لأن البرد يتشكل في الأجزاء العليا من الغيمة، ولذلك يجب أن تكون الغيوم مرتفعة كالجبال!
 والآن يبدأ تشكل البرَد عندما تكون درجة الحرارة منخفضة جداً، دون الصفر، حيث تتجمع قطيرات الماء الصغيرة والشديدة البرودة لتتجمد وتشكل حبة البرَد. ويقول العلماء: إن حبة البرد الواحدة والصغيرة يستغرق تشكلها زمناً 5-10 دقائق، وتحتاج لمئات الملايين من قطيرات الماء التي تتجمع لتشكيل حبَّة برد واحدة!! وقد يصل أحياناً قطر حبة البرد إلى 15 سنتمتراً، وتصطدم بالأرض بسرعة 180 كيلو متراً. يتشكل البرد على ارتفاعات عالية تصل إلى 18 كيلو متراً.
 
رسم يمثل طريقة تشكل البرد، ونلاحظ أن المطر يخرج من جميع أجزاء الغيمة، بينما البرَد يتشكل ضمن منطقة محددة تشبة الجبل (المنطقة الخضراء) ويخرج من مناطق محددة.
يتشكل البرد حول قطرات الماء المجمدة، أو حول ذرات الثلج الصغيرة وقد يحوي البرَد في داخله بعض الغبار والأتربة العالقة أو الحشرات الصغيرة التي ساقها التيار الهوائي في الجو بين الغيوم. ويؤكد العلماء على أن الغيمة الأطول تملك فرصة أكبر في تشكل البرَد بسبب ملامستها لطبقات الجو العليا شديدة البرودة. والتيارات القوية من الهواء مطلوبة لتأمين تشكل البرَد، وحمله والتغلب على قوى الجاذبية الأرضية خصوصاً إذا كانت حبات البرَد كبيرة، وهذه التيارات هي ما يسبب تشكل أبراج من الغيوم الركامية كما يقول العلماء!!!
كلما كان التيار الهوائي المتجه للأعلى قوياً كانت حبات البرَد أكبر، وعندما يعجز التيار الهوائي عن حمل حبات البرَد فإن البرَد سيسقط. لذلك عندما نقطع حبَّة البَرَد إلى نصفين نلاحظ عدداً من الحلقات على شكل طبقات متعددة تماماً كحلقات البصلة، وهذا يعني أن حبة البرد تتشكل على مراحل كل مرحلة تنمو فيها حلقة. وقد لاحظ العلماء أن المطر ينزل من كل الغيمة بينما البرد يسقط فقط من ممرات محددة من الغيمة وتدعى صفوف البرد.
 
تظهر في هذا الشكل حبات برَد مقسومة إلى نصفين ونلاحظ وجود حلقات، مما يدل على أن البرد تشكل على مراحل متعاقبة، تتمثل في دوران حبة البرد دورات متعددة بسبب التيارات الهوائية، وفي كل دورة تتشكل طبقة.
طبعاً جميع هذه المراحل والتي تسبق تشكل البرد ضرورية ولا يمكن أن يتشكل البرد بدونها. يتواجد البرد بشكل شبه دائم في أعالي الغيوم وأواسطها. وعلى كل حال إما أن تذوب حبة البرد قبل وصولها إلى الأرض أو تكون صغيرة الحجم فتذوب داخل التيار الهوائي في الغيمة. وقد تبين أن معظم البرد المتشكل في الغيمة (من 40-70 %) يذوب قبل وصوله إلى الأرض!
وأخيراً يؤكد العلماء أن التيارات الهوائية المتجهة نحو الأعلى لا تقتصر مهمتها على تشكيل البرَد، بل إنها أيضاً مسؤولة عن دفع قمم الغيوم الركامية عالياً إلى طبقة التروبوسفير، مما يؤدي لخلق البيئة المناسبة لحدوث البرق!
 
إن تشكل البرَد في الأجزاء العالية من الغيوم يهيء البيئة المناسبة لحدوث البرق. إذن هنالك علاقة وثيقة بين البرَد والبرق لأن الظروف المناسبة لتشكل البرد هي ذاتها المناسبة لحدوث البرق.
والآن وبعدما تعرّفنا على الحقائق العلمية اليقينية حول ظاهرة تشكل البرَد والتي هي محل اتفاق علماء الغرب، وبعد أن استمعنا إلى أهم الاكتشافات في هذا المجال، ماذا عن كتاب الحقائق-القرآن؟ وكيف تناول كتاب الله تعالى هذه الظاهرة وكيف وصفها؟
حقائق علمية من القرآن
لقد تحدث القرآن عن البرَد في آية من آياته العظيمة، في هذه الآية جمع الله كل الحقائق العلمية التي رأيناها بمنتهى الدقة والإيجاز، وبنفس التسلسل العلمي. لقد بدأت الآية بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا) [النور: 43]. وقد رأينا أن عملية تشكل البرد تبدأ بدفع التيارات الهوائية للغيوم وتجميعها والتآلف بينها، وكلمة (يُزْجِي)  تعني في اللغة "يسوق ويدفع". وهذا ما نراه في أول مرحلة من مراحل تشكل البرد.
ثم تأتي المرحلة الثانية بعد ذلك في قوله تعالى: (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ)، أي يجمع بين السحُب، وهذه المرحلة رأيناها عندما تبدأ الغيوم بالتجمع. ثم تأتي المرحلة الأخيرة لتشكل الغيوم وهي الغيوم الركامية وهذه نجدها في قوله تعالى: (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا). وكلمة "رَكَمَ" في اللغة تعني "ألقى الأشياء بعضها فوق بعض"، وهذا ما يحدث تماماً في الغيوم الركامية حيت تدفعها التيارات الهوائية باتجاه الأعلى وتجمّعها باتجاه عالٍ يشبه الأبراج ذات القاعدة العريضة وتضيق كلما ارتفعنا للأعلى وتكوّن شكلاً يشبه "الجبل". وتأمل معي كيف يستخدم القرآن كلمة (ركاماً) وهي نفس الكلمة التي يستخدمها العلماء اليوم "الغيوم الركامية".
وفي المرحلة التالية يبدأ تشكل المطر ونزوله وهذا ما تخبرنا عنه الآية بعد ذلك في قوله تعالى: (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ) وقد ثبُت أن المطر الغزير وهو (الودْق) يخرج من جميع أجزاء الغيمة وهذا ما أشارت إليه الآية في عبارة (مِنْ خِلَالِهِ).
 
تظهر في هذا الشكل حبة برَد عملاقة قطرها 15 سنتميراً، هذه الحبة تركبت من عشرات البلايين من قطيرات الماء الصغيرة تجمعت وتآلفت وشكلت هذه الحبة!! وتتم عملية تشكل هذه الحبة من البرَد وفق قوانين دقيقة ومحكمة بتقدير من الله تعالى. وفق مراحل تتوافق مئة بالمئة مع ما جاء في القرآن الكريم. 
والآن بعدما تشكلت قطيرات المطر أصبحت إمكانية تشكل البرد ممكنة، وذلك من خلال اجتماع ملايين القطيرات من الماء شديد البرودة لتشكيل حبات البرد والتي تتجمع في مناطق محددة في أعلى وأوسط الغيمة ويبدأ نزول البرد من مناطق محددة أيضاً، وهذا ما تحدثنا عنه الآية بعد ذلك: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ)!!  
وهنا نلاحظ أن القرآن يستخدم كلمة (جبال) والعلماء يستخدمون كلمة "أبراج" من الغيوم، لأنهم وجدوا أن شكل الغيوم التي تحوي البرَد يشبه البرج. فتأمل التقارب الشديد بين الكلمة القرآنية والكلمة العلمية. ونلاحظ أيضاً كيف يراعي القرآن تسلسل المراحل.
ويقول العلماء أيضاً إن البرد لا يوجد في جميع أجزاء الغيمة بل في مناطق محددة فيها، وينزل من مناطق محددة أيضاً وليس من الغيمة كلها، ولذلك لم يقل تعالى: وينزل البرَد، بل قال: (مِنْ بَرَدٍ) أي أن جبال الغيوم الركامية تحوي شيئاً من البرَد.
ولكن العلماء وجدوا أن قسماً كبيراً من البرد المتشكل يذوب قبل وصوله إلى الأرض، وقسماً آخر يذوب داخل الغيمة. وهذا ما عبَّر عنه القرآن بقوله تعالى: (فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ). إذن الله تعالى يصيب بهذا البرد من يشاء فتجد أن حبات البرد تبقى متجمدة حتى تصل إلى الأرض، ويصرف الله تعالى هذا البرد عمن يشاء من خلال ذوبان الجزء الأكبر من حبات البرد وعدم وصولها إلى الأرض.
ولكن بقي شيء مهم يحدثنا عنه العلماء كما رأينا وهو موضوع البرق وارتباطه بالبرد. فالبيئة المناسبة لتشكل البرد هي ذاتها المناسبة لحدوث ومضة البرق، وهذا أيضاً حدثنا عنه القرآن في نفس الآية في قوله تعالى: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)، فتأمل أخي القارئ هذا التسلسل العجيب!!
 
حبات برد كبيرة أحدثت حفراً واضحة على التراب، إن الخسائر الاقتصادية التي يسببها البرد كل عام تقدّر بمئات الملايين من الدولارات.
الإعجاز العلمي للآية
لنكتب الآن الآية كاملة ونرى الحقيقة العلمية الكاملة لظاهرة تشكل البرد: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [النور: 43].
إن الذي يتأمل هذه الآية الكريمة يدرك مباشرة التطابق والتوافق الكامل مع معطيات العلم الحديث، ويدرك أيضاً أنه لا اختلاف ولا تناقض بين الحقيقة العلمية اليقينية وبين النص القرآني. وفي هذا الدليل العلمي على أن القرآن إنما نزل بعلم الله عز وجل، وأنه لا ينبغي لبشر ولا يستطيع أبدأً أن يتحدث عن هذه الظاهرة المعقدة بكل الدقة العلمية التي رأيناها.
والآن نلخص إعجاز الآية من خلال ذكرها لمراحل تشكل البرد:
1- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا: إشارة إلى التيارات الهوائية التي تدفع وتسوق السحب باتجاه الأعلى.
2- ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ: إشارة إلى تجميع الغيوم لتشكل تجمعات كبيرة من السحب.
3- ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا: إشارة إلى تشكل الغيوم الركامية، أي المتراكم بعضها فوق بعض.
4- فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ: إشارة إلى تشكل قطرات المطر وخروجها من أجزاء الغيمة.
5- وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ: إشارة الشكل الهندسي للغيوم الركامية، حيث تشبه الجبال في شكلها، وإشارة أيضاً إلى أماكن تشكل وتجمع البرَد في أجزاء محددة من الغيوم وليس في كلها.
6- فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ: إشارة إلى وصول جزء من البرَد إلى الأرض، وذوبان الجزء الآخر من البرَد وعدم وصوله إلى الأرض.
7- يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ: أي يكاد ضوء البرق يذهب بالأبصار، وفي هذا إشارة لحدوث البرق في هذه البيئة التي تشكَّل فيها البرَد.
هذه المقاطع السبعة تشكل آية عظيمة تحدث فيها الله تعالى عن تشكل البرد ومراحله وعلاقته بالبرق بكلمات في قمة البلاغة والبيان، ولكن العلماء استغرقوا عشرات السنين من البحث والتجارب وبالنتيجة وصلوا إلى الحقائق ذاتها، والسؤال: أليس هذا إعجازاً واضحاً للآية الكريمة؟
إن هذه الحقائق دليل على أن القرآن كتاب الله ولو أن هذا القرآن من تأليف بشر لوجدنا فيه اختلافات كثيرة، وهنا يتجلى قوله تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).



نعمة الجاذبية الأرضية

هل تخيلت نفسك مرة وأنت تعيش خارج الأرض؟هل فكرت من قبل بنعمة الجاذبية الأرضية؟ هل تفكرت في معنى قوله تعالى (الأرض مهداً.. الأرض قراراً..) إذن لنقرأ هذا البحث........
ما أكثر الآيات التي نمر عليها ونحن غافلون عنها وعن عظمتها ودلالاتها ومعجزاتها. وما أكثر الحقائق العلمية التي اكتشفها العلماء وقد جاء الحديث عنها في القرآن بكل دقة وبيان. فقد طرح القرآن العديد من الأسئلة على أولئك المشككين وذكَّرهم بنعمة الله وأنه هو الذي سخر لهم هذه النعم. ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [النمل: 61].
هذه آية عظيمة تسأل هؤلاء المعرضين الذين جحدوا بنعمة الله: مَن الذي جعل لهم الأرض قراراً أي مكاناً يستقرون فيه؟ ومن الذي خلق هذه الأنهار، ومن الذي خلق الجبال، ومن الذي جعل البرزخ بين البحار... والحقيقة أن كل هذه الحقائق العلمية لم تكن مكتشفة زمن نزول القرآن وعلى الرغم من ذلك أمر الله هؤلاء أن يفكروا فيها ليدركوا الأسرار الخفية وراءها.
فالإنسان يعيش على هذه الأرض منذ آلاف السنين وهو لا يحس بأي فوضى أو عدم استقرار ولا يدرك نعمة وقيمة أن تكون الأرض مكاناً يستقر عليه ولا تضطرب حياته فيها. ولكن ما معنى ذلك؟
ماذا لو...
يقول العلماء إن الأرض هي الكوكب الوحيد الذي جاء تصميمه مناسباً تماماً للحياة المريحة والمستقرة، وحجم الأرض وكتلتها وبعدها عن الشمس وسرعة دورانها حول نفسها وحول الشمس، مناسب جداً للحياة، ولو أن حجم الأرض أو كتلتها أو بعدها عن الشمس أو سرعة دورانها كانت أكبر بقليل أو أصغر بقليل لاختلت الحياة على ظهرها.

إن الذي يتأمل موقع الأرض داخل المنظومة الشمسية يلاحظ أن الله تبارك وتعالى هيَّأ هذه الأرض لتكون صالحة للحياة، بعكس بقية الكواكب. وهذه نعمة من نعم المولى يجب أن نشكره عليها.
ولكن هناك أمر مهم جداً لولاه لا يمكن لنا أن نستقر على هذه الأرض وهو الجاذبية الأرضية، فكوكب الأرض يمتاز بجاذبية محددة مناسبة للحياة المستقرة، ولو كانت جاذبية الأرض أقل مما هي عليه (مثل القمر) فإن الإنسان سيطير في الهواء عندما يبذل أي جهد، ولو كانت الجاذبية أكبر مما هي عليه (مثل المشتري) لالتصق الإنسان بالأرض ولم يعد قادراً على الحركة!!!
ماذا يسبب انعدام الوزن
إنها قوة سخرها الله لجميع الأجسام في الكون لتتجاذب، فالأرض تشدنا نحو مركزها، بفعل قوة جاذبيتها، ولذلك فإننا نحس بالاستقرار على ظهرها، وبالتالي فهي قرار لنا. لو كنا على سطح القمر مثلاً فإن وزن أحدنا سدس وزنه على الأرض، أي أن الرجل الذي يزن على الأرض 90 كيلو غرام، سيكون وزنه على القمر 15 كيلو غرام فقط!
ولا نحس بنعمة الجاذبية إلا عندما نغادر الأرض! وهذا ما يشكو منه رواد الفضاء، حيث يقول العلماء الذين صعدوا إلى الفضاء الخارجي وعاشوا حالة انعدام الوزن أو انعدام الجاذبية أو انعدام الاستقرار على الأرض:
1- إننا نعاني من أمراض كثيرة مثل الغثيان وصعود الدم للأعلى في الجسد بدلاً من الأسفل وبالتالي انتفاخ الوجه، أما العظام فتفقد جزءاً من الكالسيوم. وبالتالي فإن الذي يعيش في الفضاء يُصاب بنخر العظام، بل يفقد من كتلة عظامه كل سنة أكثر من 20 بالمئة.
2- بنتيجة عدم الاستقرار وغياب الجاذبية فإن الدورة الدموية ستضطرب وتتشكل حصيات في الكلية، سوف تضمر العضلات، ويتباطأ تقلص الأمعاء مما يعيق هضم الطعام. سوف يرتفع لديه ضغط الدم، ويتسرّع قلبه، مما يسبب له مشاكل في نظام عمل القلب، تبقى لمدة أشهر حتى بعد عودته إلى الأرض.
3- سوف يختلف إيقاع الجسم الطبيعي بسبب فقدان طلوع الشمس وغروبها، فالظلام يخيم على كل شيء في الفضاء، وبالتالي سوف تختل دورة الجسم ونظامه ولا يعود قادراً على فعل شيء. كما أن الأشعة الكونية القاتلة سوف تؤثر عليه وتسبب أذى لجهازه العصبي، وقد يُصاب بأورام خبيثة نتيجة هذه الإشعاعات.
4- يعاني من يفقد الجاذبية ويعيش في الفضاء من قلة النوم، لأنه فقد الجاذبية التي تجعل رأسه مستقراً على الفراش أثناء النوم، فهو يحس أنه يسبح في سائل ما، ولذلك لا يتمكن من النوم إلا بصعوبة. وسوف يضعف لديه نظام المناعة، وهذا يمكِّن أي فيروس من السيطرة على جسده ومن المحتمل أن يُصاب بأي مرض بما في ذلك السرطان!
 
لو كانت الأرض بحجم القمر مثلاً لانخفضت قوة الجاذبية ولم يعد الإنسان مستقراً، ولذلك يقول العلماء إن حجم الأرض وكتلتها مناسبان جداً لقوة الجاذبية المثالية للإنسان ليتمتع بالاستقرار.
5- سوف تحدث اضطرابات عديدة في القلب لأنه سيعمل أكثر، فالجاذبية الأرضية تساعد القلب على ضخ الدم، وعند غياب الجاذبية فإن القلب سيبذل جهداً أكبر مما يُضعف القلب. بل إن الدكتور William Evans من وكالة ناسا للفضاء يقول إن الخروج خارج الأرض هو بمثابة "كابوس طبي" حيث يعجز الطب عن علاج الأمراض الناتجة عن انعدام الجاذبية.
كذلك فإن الذي يعيش في الفضاء بعيداً عن جاذبية الأرض يعاني من صعوبة التبول لأن السوائل تبقى معلقة وملتصقة بجسده ولا تنزل للأسفل! وبالتالي فإن أبسط الأشياء سوف تختل. ويقول الباحثون إن مجرد الحياة في الفضاء يعتبر موتاً بطيئاً!!
مشاعر رواد الفضاء
ولذلك فإن رواد الفضاء عندما يعودون إلى الأرض يحسون وكأنهم عادوا إلى بيتهم! ولذلك فإن الله تعالى وصف لنا هذا الإحساس عندما وصف الأرض بأنها كالمهد بالنسبة للإنسان، والمهد هو السرير الذي ينام فيه الطفل ويستقر: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) [طه: 53]. وقال أيضاً: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الزخرف: 10]. وقال أيضاً: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا) [النبأ: 6].
وتأملوا معي كيف يصف الله الأرض بأنها مهد، ثم يذكرنا بنعمة عظيمة يفقدها الإنسان أيضاً في الفضاء وهي: (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، فقد جعل الله في الأرض طرقاً وأشياء نهتدي بها، أما الإنسان في الفضاء فلا يستطيع التوجه، لأنه محاط بظلام دامس من كل مكان، والذي يوجهه هو قوة الجاذبية فقط! فتأملوا هذه النعمة (نعمة التوجه) التي نستخدمها كل يوم ولا نحس بقيمتها إلا عندما نفقدها!
 
يفقد رائد الفضاء الكثير من الميزات التي يتمتع بها على الأرض، لذلك فإن رواد الفضاء يصابون بأمراض تسمى "أمراض الفضاء" Space Sickness وهي أمراض ناتجة عن فقدان نعمة الجاذبية الأرضية. تصور أن إنساناً لا يعرف كيف ينام وفي أي اتجاه! وتصوروا معي المشهد في الصورة حيث نرى أحد رائدي الفضاء ينام ورجليه للأعلى! هل تحسون معي بنعمة الجاذبية؟
ويؤكد العلماء في أقوالهم بأن الإنسان لن يستطيع الذهاب بعيداً في الفضاء بسبب الخطر الناجم عن الأشعة الكونية الخطيرة والتي تخترق أي جسم وتصل إلى أعماق الخلايا عند الإنسان، وبالتالي فإن الموت سيكون المصير الطبيعي لمن يحاول الابتعاد عن الأرض كثيراً، وربما نتذكر في هذا الموقف قول الحق تبارك وتعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) [الرحمن: 33-34].
لقد بدأ الإنسان يحس بنعمة الجاذبية فقط منذ عام 1961 عندما أبلغ رائد الفضاء الروسي Gherman Titov عن أول حالة مرض فضاء، وذلك بعد خروجه خارج الأرض لمدة 25 ساعة. حيث حدث له إغماء واضطرابات كثيرة في الرؤية والسمع والإدراك واضطرابات في الجهاز العصبي غير ذلك.
 
يقول العلماء: إن الإنسان بمجرد خروجه خارج نطاق الجاذبية الأرضية يُصاب بأمراض الفضاء على الفور، وأول ما يُصاب لديه حاسة البصر التي تختل ويرى الأشياء من حوله وكأنها تدور، ويحس وكأنه في حالة سكر أو تخدير! بل إنه يتخيل أشياء ليست حقيقية وكأنه مسحور بالفعل!
اضطرابات الرؤيا
إن أول اضطراب يُصاب به رائد الفضاء هو اضطراب بصري، حيث تختل الإشارات الصادرة عن العين وتختلط مع الإشارات السمعية، وبالتالي فإن رائد الفضاء وبسبب فقدان التوازن في حاسة الرؤيا يحس بأن بصره قد أصابه التشويش ويفقد التنسيق بين الأذن والعين، وهذه الحالة تشبه حالة إنسان شرب الخمر وفقد التوازن واضطربت حاسة الرؤيا لديه!!
ويقول الأطباء إن الجسم يعاني من حالة فقدان التوازن وفقدان الوعي بشكل كبير ولا يعود الإنسان مدركاً ماذا يفعل. حتى إن معظم رواد الفضاء يفضلون تناول الأدوية المخدرة للتغلب على هذه الأحاسيس والاضطرابات. وهكذا يحس من يعيش خارج الأرض وكأنه قد فقد توازنه والقدرة على التحكم بنفسه فهو كإنسان مسحور لا يدرك ماذا يفعل وبخاصة في الأيام الثلاثة الأولى لرحلته! فلا يُسمح له بممارسة أي نشاط تقني حتى يتأقلم مع الوضع الجديد.
ولذلك وصف لنا رب العزة تبارك وتعالى حال من يخرج خارج الأرض باتجاه السماء بأنه يحس بحالة أشبه بالسُّكر أو السحر بسبب هذه التغيرات الغريبة التي تحصل له، يقول تعالى: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) [الحجر: 14-15]. وهنا نجد تفسيراً لطيفاً لابن كثير حيث يقول: (سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) وقال ابن زيد: السكران الذي لا يعقل!
 
عندما نغادر الغلاف الجوي نرى ظلاماً دامساً، ونحس وكأن بصرنا قد أُغلق تماماً! وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا)، فقد وصف لنا القرآن بدقة مذهلة ما يراه رائد الفضاء قبل أربعة عشر قرناً.
فرائد الفضاء يحس وكأن بصره يدور ويرى العالم منقلباً رأساً على عقب، بل إن أحد رواد الفضاء عندما سئل كيف كنتَ ترى الأشياء في الفضاء: قال كنتُ أحس بأن العالم يدور من حولي!! كما أن أحد رواد الفضاء في وكالة ناسا استيقظ ليلاً وهو على مركبته فرأى ساعة يد تعوم أمامه وبدأ يفكر من أين جاءت، وبعد فترة استوعب أن هذه الساعة موجودة في يده!! وبالتالي فإن الجسم يفقد التنسيق بين الأذن والعين، ويحس رائد الفضاء وكأن حاسة البصر مخدَّرة لا تستطيع التجاوب مع حاسة السمع.
نتائج علمية جديدة
تقول الدكتورة Kathleen Cullen من المعهد الطبي لأبحاث الفضاء وتفسر ما يحدث لرائد الفضاء عندما يخرج من نطاق جاذبية الأرض: إننا ندرك العالم من حولنا من خلال دمج المعلومات السمعية والبصرية ، وتحدث المشكلة عندما يحدث تعارض بين السمع والبصر يدعى "التضارب الحسي" والذي يسبب الغثيان أو مرض الفضاء.
يصف لنا رواد الفضاء الذين عادوا إلى الأرض إحساسهم ويقولون: منذ اللحظة الأولى لخروجنا من نطاق جاذبية الأرض بدأ الخداع البصري وبدأت أعيننا تدخل في حالة من الوهم والتخيل، فكنا لا نميز بين الأعلى والأسفل، أشبه بإنسان مسحور! حتى إن أحد رواد الفضاء أفاق من نومه وهو داخل مركبته فرأى الأرض فوقه بدلاً من أن يراها تحته كما تعود على ذلك فأغمي عليه وتقيَّأ.
وتتابع قولها: إن الأعراض التي يحس بها رائد الفضاء هي نفسها التي يعاني منها من أفرط في شرب المسكرات!!! لأن شرب الخمر يؤدي إلى فقدان التنسيق بين حاسة البصر وحاسة السمع، وبالتالي يشعر رائد الفضاء وكأنه سكران!
ثم تقول: إن العديد من الناس على الأرض عاشوا نفس الإحساس الذي يحسه رائد الفضاء، وذلك عندما يشربون كمية من البيرة، ولكن مع فارق بسيط وهو أن الخمر يؤثر أكثر على حاسة السمع، أما انعدام الوزن فإنه يؤثر على حاسة البصر، هناك أمر آخر وهو أن الذي يسكر على الأرض يستطيع أن يفيق من ذلك بعد يوم مثلاً، أما في الفضاء فيكون في حالة سكر دائم!!!
إعجاز متعدد في كلمة (سُكِّرَتْ)
والسؤال هنا أحبتي في الله: أليس هذا ما يقوله القرآن قبل أربعة عشر قرناً: (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا)، وكلمة (سُكِّرَتْ) جاءت من فعل (سَكَرَ) أي حُبست عن النظر أو حُيِّرت أو غُشِّيت وغُطِّيت، وكل هذه المعاني صحيحة وتنطبق على رائد الفضاء.
ومن معاني (سُكِّرَتْ) أُغلقت، والحقيقة في اللحظة التي يغادر فيها رائد الفضاء الأرض يشعر بظلام دامس فلا يعود يرى شيئاً، وبالتالي فإن رواد الفضاء الذين عادوا من رحلاتهم يصفون شعورهم وكأن بصرهم قد أُغلق! وبالتالي فإن كلمة (سُكِّرَتْ) تناسب جميع الحالات التي يحس بها من يخرج خارج الأرض وهذا من عظمة كتاب الله تعالى.

تأملوا معي كم يحتاج الإنسان من تجهيزات وتقنيات وملايين الدولارات وعلماء وأبحاث ووكالات فضاء... كل ذلك ليتمكن من العيش خارج الأرض لأيام، وعلى الرغم من ذلك يصاب بمئات الأمراض، ومعظمها ناتجة بسبب غياب الجاذبية، فهل نقدِّر هذه النعمة، ونقدر قول الحق تبارك وتعالى عندما خاطب كل واحد منا: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64].
والعجيب أننا نجد بعض البشر يتكبرون على خالقهم ورازقهم سبحانه وتعالى، ومن غرائب ما قرأت أن كثير من الحيوانات والحشرات لديها القدرة على التأقلم مع حالة انعدام الجاذبية، بل إن الفئران والصراصير أكثر قدرة من الإنسان على العيش في الفضاء!
وأخيراً هل أدركنا بعد هذه الحقائق أهمية الجاذبية وأهمية أن نكون مستقرين على سطح الأرض؟ هل ازددنا فهماً لمعنى قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64]. وهل أدركنا أن الأرض هي فعلاً بيت ومهد لنا كما قال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الزخرف: 10].
هل أدركنا أهمية أن نحس بالاتجاهات من حولنا، هذه النعم بمجرد أن نخرج خارج الأرض سوف نفقدها على الفور بل ونصاب بالأمراض! هذا الإله الرحيم المتفضِّل ألا يستحق منا أن نشكره، أن نسجد له، أن نحبَّه؟!
إنها نعم كثيرة أنعمها الله علينا، فكل ما يطلبه هذا الإنسان يحققه له المولى عز وجل، ونلاحظ كيف أن البشر كلما حاولوا اختراع شيء يسره الله لهم، حاولوا الصعود إلى الفضاء وحقق لهم الله هذا الأمر، وغير ذلك كثير، ولكن الإنسان يظلم نفسه عندما يجحد بهذه النعم التي لا تُعد ولا تُحصى، ولذلك يقول تعالى: (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34]... اللهم لك الحمد حتى ترضى ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.