النهي عن الجلوس على مائدة يشرب الخمر عليها
يستغرب البعض لماذا نهى النبي الكريم عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، ولكن هل أثبتت الدراسات صدق هذا التشريع؟....
|
في
سلسلة أبحاث علمية جديدة تبين أن رائحة الخمر لا تقلّ ضرراً عن الخمر نفسه
بل قد تكون أسوأ! ولذلك نجد العلماء يحذرون من الجلوس على مائدة يُشرب
عليها الخمر لأن الرائحة المنبعثة والتي يستنشقها الإنسان تؤدي إلى أضرار
جسيمة أهمها:
تؤثر المادة المتبخرة من كأس الخمر على الجملة العصبية للإنسان وتحدث اضطرابات في نظام عمل الدماغ.
يؤثر هذا البخار على معدل دقات القلب وضغط الدم ويؤدي إلى صداع واكتئاب وقد يدخل في غيبوبة، وذلك حسب الكمية المستنشقة.
إن
شرب الخمر "السلبي" له آثار مدمرة، فالأضرار الناتجة عن تعاطي الخمور لا
تمسّ الشارب فقط، بل الجالس معه أيضاً يناله نصيب من الضرر.
وقد
كان الاعتقاد في الماضي أن الجلوس على موائد الخمور أمر طبيعي ولا ضرر
منه، ولكن الدراسات العلمية أثبتت هذه الأضرار تماماً مثل التدخين السلبي
الذي يؤثر على غير المدخنين والجالسين مع المدخنين.
وفي
الدول الغربية قد يظن بعض المسلمين أن الجلوس على هذه الموائد أمر عادي
مادام المسلم لا يشاركهم في الشرب، ولكن نستطيع أن نجزم اليوم بأن مجرد
الجلوس لمدة نصف ساعة مثلاً كفيل بإحداث أضرار في الجملة العصبية وللدماغ
والقلب، والخطر الأكبر إذا طالت مدة الجلوس وتكررت.
والآن يا أحبتي تأملوا معي قول النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم والذي خاطب كل مؤمن صادق بقوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر) "رواه أحمد والدارمي عن جابر رضي الله عنه".
فمن
أين جاء النبي الكريم بهذه المعلومات وأدرك الأضرار قبل 1400 سنة، ونهى عن
الجلوس على ومثل هذه الموائد؟ إن الله تعالى هو الذي علمه ذلك، وأرسله
ليكون رحمة للعالمين، فلا يرضى الضرر لأمته، والسؤال: أليس ديننا رائعاً يا
إخوتي؟ أليس النبي صلى الله عليه وسلم يستحق منا كل التقدير والاحترام
والمحبة؟ لنتأمل معاً هذه الدراسات العلمية الجديدة:
تناول الكحول يترك أثرا طويل الأمد على الدماغ
كشفت
دراسة علمية حديثة النقاب عن أن المشروبات الروحية تضعف أداء المخ أكثر
مما كان يعتقد من قبل. وفي الحقيقة وحتى مع اعتقاد البعض أن تأثير الكحول
على الدماغ قد انخفض إلا أنه لا يزال له تأثير سلبي على وظائف معينة في
المخ.
وقام
العلماء بفحص تأثير الكحول على بعض الوظائف المعقدة التي يضطلع بها المخ
مثل التفكير المجرد والتخطيط والقدرة على مراقبة ردود الأفعال استجابة
لتأثير خارجي. ووجد الباحثون أن الأداء في هذه المناطق تأثر حتى بعد انخفاض
نسبة تركيز الكحول في الدم إلى درجة لا يشعر بوجودها الشخص المعني. وقد
بدا التأثير على وظائف المخ المعقدة أكثر وضوحا عندما بدأ تركيز الكحول في
الدم في الانخفاض.
وقام
الباحثون بمقارنة أداء عدد من المتطوعين الذين تناولوا مزيجا من الكحول
وعصير البرتقال بمجموعة أخرى تعاطت مشروبات غير كحولية. وأوضح البروفيسور
روبرت بيل من جامعة ماجيل في مونتريال بكندا والذي قاد فريق البحث أن نتائج
الدراسة تحمل معاني خطيرة بالنسبة لعدد من الأنشطة مثل قيادة السيارات،
حيث قال: "الأشخاص الذين يعتقدون أنهم قد انتظروا في أماكنهم بعد تعاطي
الكحول لمدة ساعتين قبل قيادة السيارة عند الرجوع إلى منازلهم قد يحتاجون
في الحقيقة إلى أن ينتظروا مدة ست ساعات وإلا قد يحدث ما لا تحمد عقباه
نظرا لتأثير الكحول المتأخر الذي يجعل الشخص أكثر تعرضاً للحوادث."
وأضاف: "فمتعاطي الكحول في مرحلة استعادة وعيه من المحتمل أن يكون أكثر خطرا عند قيادته لمركبته من ذلك الشخص الذي لا يزال يتعاطي."
أكثر من مليون حادث في بريطانيا بسبب الكحول
أطلقت الحكومة البريطانية الاثنين، حملة للحد من الآثار المالية والاجتماعية السلبية لتناول الكحول لدى نسبة كبيرة من البريطانيين، خاصة بعد أن تبين انه كان السبب الرئيسي للكثير من الجرائم والاعتداءات بجميع أنحاء البلاد.
أكدت إحصائيات نشرت مؤخرا أن تناول الكحول هو السبب المباشر لأكثر من ما يعادل
1.2 مليون حادث وعملية عنف جرت في عام 2009 في بريطانيا، كما تظهر
الإحصائية أن 30 ألف شخص دخلوا المستشفيات خلال سنة واحدة في إنجلترا بعد إصابتهم بأعمال عنف نتيجة التناول المفرط للكحول.
وتوضح الإحصائية أرقاماً مذهلة فيما يتعلق بالموت المبكر، إذ أثبتت أن 22 ألف شخص ماتوا مبكراً بسبب الإفراط في تناول الخمور بكل أنواعها، وأن 17 مليون يوم عمل ضاعت بسبب الكحول أيضا، وتؤكد الإحصائية الرسمية أن الإفراط في تناول المشروبات الكحولية يسبب خسائر تصل إلى نحو 20 مليار جنيه إسترليني سنوياً في دولة مثل بريطانيا.
دراسة تربط بين شرب الكحول وفقدان الذاكرة
ثمة معلومات علمية تؤكد العلاقة الوثيقة بين تعاطي الكحول وفقدان الذاكرة، الذي أصبح من أمراض العصر. فقد أكدت دراسة حديثة قام بها فريق من العلماء في جامعة "كوبيو" الفنلندية أن الإقبال المتزايد على تعاطي المشروبات الروحية في منتصف العمر يتسبب في حالة إضعاف قدرة الشخص على تذكر الأحداث بشكل ملحوظ، مقارنة بأولئك من غير المتعاطين للكحوليات.
كما بينت الدراسة أن الفحوصات العملية التي أجريت على غير المتعاطين للكحوليات، أكدت أن لديهم قدرة على التذكر أكثر بأربع مرات من المتعاطين، وكان بنك اسكتلندا أجرى مؤخرا دراسة بين طلاب الجامعات في بريطانيا، بيّنت أن مجموع ما ينفقونه على الكحول يصل قرابة المليار جنيه إسترليني سنوياً.
القليل من الخمر يعني سرطان الكبد والأمعاء
تقول
صحيفة ديلي تلغراف إن كثيرا من الناس لا يزال يجهل حقيقة كون تناول الكحول
يزيد من مخاطر التعرض للسرطان رغم الأدلة القوية على ذلك, فالخمر تزيد
احتمال التعرض لسرطان الأمعاء بنسبة 18% وسرطان الكبد بنسبة 20%، فالكحول
يدمر الحمض النووي للإنسان, مما يجعله عرضة لخطر الإصابة بالسرطان.
ويقول
المسؤول بالصندوق العالمي للسرطان الدكتور راشل تومسون "إذا كان الشخص
يتناول يوميا نصف لتر من النبيذ أو كأساً كبيرة من الخمر فإن العلم أظهر
أنه يزيد نسبة تعرضه لسرطان الأمعاء بنسبة 18% وسرطان الكبد بنسبة 20%".
وتؤكد
صحيفة ديلي تلغراف أن سرطان الأمعاء هو ثالث أكثر السرطانات انتشاراً في
البلاد حيث يتم تشخيص 36500 حالة منه سنوياً يموت من أصحابها 16 ألفا,
بينما يتم تشخيص سرطان الكبد لدى 3000 بريطاني سنوياً ويموت بسببه عدد
مماثل.
إن
هناك أدلة مقنعة على أن تناول الكحول يزيد من مخاطر التعرض لسرطان الثدي
وسرطانات الفم والبلعوم والحنجرة والمرئ. ونتيجة لذلك, نقلت الصحيفة عن هذه
الهيئة نصيحتها ب:
تجنب الكحول نهائيا!!
وفي
إطار متصل, ذكرت الصحيفة أن هذا التحذير يدحض بعض الدراسات الأخرى التي
تقول إن تناول الخمر دون إسراف قد يساعد في مكافحة مرض القلب, كما نبهت إلى
أنه يأتي بعد نشر جهاز الإحصاء البريطاني بيانات في بداية هذا العام تظهر
أن 10 ملايين بريطانيي يتناولون الكحول بمستويات "خطيرة...
قبل أن نكمل استعراض هذه الدراسات أود أن أذكركم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90]. أليس هذا بالضبط ما ينادي به العلماء اليوم!!
شرب الخمر يقلص حجم الدماغ
كشفت
دراسة أميركية حديثة نشرت نتائجها في دورية أرشيف الجهاز العصبي أن شرب
الإنسان الخمور بكميات كبيرة من شأنه أن يؤدي إلى تقلص حجم المخ لديه.
بينت
نتائج الدراسة التي قام بها باحثون في جامعة ويلزلي بولاية مساتشوستس
الأميركية على بيانات 1839 أميركيا بالغا تتراوح أعمارهم بين 33 و 88 عاما
أبلغوا عن طبيعة استهلاكهم للكحوليات وأجريت لهم مسوح تصويرية بالرنين
المغناطيسي لاظهار حجم المخ أن الأشخاص الذين يمتنعون عن شرب الكحوليات
طوال حياتهم يعانون في الواقع أقل خسارة في حجم المخ بينما يعاني المقلعون
عن الشرب والمستمرون في الشرب باعتدال والمعاقرون للخمر بشراهة مزيدا من
التقلص في حجم المخ.
وأوضحت
الدراسة أن هذه النتائج جاءت أكثر وضوحا لدى النساء من الرجال لسبب قد
يرجع إلى حساسية النساء الأكبر لتأثير الكحول وحجمهم الأصغر في المتوسط عن
الرجال.
وأشارت
الدراسة إلى أنه بالمقارنة مع الممتنعين عن الشرب فان الأكثر شربا
للكحوليات والذين تم تعريفهم بأنهم يحتسون أكثر من 14 كأساً في الأسبوع
لديهم مخ يقل في المتوسط بنسبة واحد في المئة وأن حجم المخ يتقلص بشكل عام
بمعدل يقدر بحوالي اثنين في المئة كل عقد.
تأثيرات خطيرة للخمر
ويقول
البروفسور أندرس إريكسن الأخصائي في الطب الشرعي بجامعة أوميا السويدية إن
الخمر يلقي بغشاوة على العقل، كما أن الرغبة في تدمير الذات أو معاملة
الآخرين بعدوانية، تكون أكثر حدة تحت تأثير الكحول! لقد أظهرت الدراسة أن
مشاكل الكحول لا ترتبط بقيادة السيارة في حالة سكر أو حوادث السير فحسب، بل
هي ضالعة أيضاً في عدد مهم من الوفيات غير الطبيعية، وهذا يعني أن المرء
يواجه مخاطر من كل الجوانب تقريباً حين يكون تحت تأثير الكحول.
ولكن أليس هذا ما أشار إليه القرآن قبل أربعة عشر قرناً في قوله تعالى عن التأثير السيء للخمر: (إِنَّمَا
يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ
وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة: 91].
والآن يا أحبتي!
هل
علمتم لماذا حرم الله علينا هذه المادة الخبيثة؟ وهل علمتم لماذا حرم
النبي صلى الله عليه وسلم مجرد الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر؟ إن
العلماء بعد محاولات ودراسات كثيرة لتبرير شرب الخمر وبعضهم جاء بدراسات
وهمية وممولة من شريكات تصنيع الخمور لإقناع الناس بفوائد الخمر للقلب، إلا
أن الواقع جاء مخالفاً لهذه الدراسات.
فلا
يختلف اثنان على أن الخمر يُذهب العقل ويدمر خلايا الدماغ ويضعف الذاكرة
ويقود إلى العنف والجريمة والحوادث، ويسبب أمراضاً خطيرة مثل السرطان...
ولو سألنا أي طبيب أيهما تفضل وتنصح لقال: بتجنب الخمر، وهو ما تؤكده
الجمعيات الطبية...
ونقول
لكل ملحد: ما هو الغريب الذي جاء به القرآن حتى ترفض تعاليمه العظيمة؟ لقد
أمرنا الله بتجنب الخمر نهائياً وهذا ما يصرح به كبار العلماء من غير
المسلمين، فما هي مشكلتك مع القرآن، ولماذا ترفض تعاليم هذا النبي الكريم؟
إنني
لا أجد سبباً إلا الكبر والعناد والتخبط، ولذلك نصيحتي لكل من يشك بهذا
القرآن أن يعود إلى طريق الله تعالى، ويوفر على نفسه العناء والتعب وأن
ينعم بسعادة وطمأنينة القرب من الله تبارك وتعالى، فهو القائل: (قُلْ
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53].الجلد يتكلم ... سبحان الله!
![]() |
في هذا البحث نتعرف على اكتشافات طبية جديدة تثبت صدق كلام الله تبارك وتعالى عندما حدثنا عن تلك الجلود التي ستنطق يوم القيامة....
|
إنها آيات عظيمة تشهد على عظمة كلام الله سبحانه وتعالى، فهو القائل عن نفسه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا)
[النساء: 122]. وفي كل يوم تكشف الأبحاث العلمية لنا حقائق جديدة لم يكن
لأحد علم بها وبعد أن نتأمل هذه الحقائق جيداً نرى في كتاب الله تعالى
إشارات واضحة لها، وهذا يدل على أن القرآن كتاب الله عز وجل.
ومن
الآيات التي تستحق الوقوف أمامها طويلاً وتدبرها جيداً ذلك المشهد الذي
صوره لنا القرآن من مشاهد يوم القيامة، عندما يُعرض أولئك المشككون بكلام
الله على النار لتشهد عليهم جلودهم بما كانوا يفترون على الله كذباً في
الدنيا، يقول تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ
أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا
جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ
عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21].
وهنا
لابد من طرح عدة أسئلة حول هذا النص العظيم: كيف يمكن للسمع والبصر والجلد
أن ينطق ويتكلم؟ وكيف يمكن أن ينطق كل شيء؟ ولماذا ذكر الله تعالى هذا
النص في كتابه؟ هذا ما سنبحثه بشيء من التدبر والتفكر لنزداد إيماناً عسى
أن نكون من الذين قال الله فيهم: (إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2].
معجزة الجلد!
الجلد
هو أكبر عضو من أعضاء الجسم، إنه يعمل كغلاف وقائي يقيك شر المؤثرات
المحيطية الضارة مثل الحرارة والبرودة والأوساخ والبكتريا والتلوث... وهو
يعزل الجسد عن مختلف أنواع الصدمات والتآكل ويبقي الماء والجراثيم خارج
الجسد ويمنعها من الدخول.
الجلد
يفرز الدهون والزيوت ليبقى في حالة مرنة وناعمة ويقاوم الجفاف، ويحوي
الغدد الخاصة بإفراز العرق فتكون هذه الغدد بمثابة أداة لتصريف السموم
والمواد الكيميائية غير الضرورية إلى خارج الجسم.
الجلد يتألف من طبقات رقيقة تحوي الأنسجة والأوعية الدموية والخلايا العصبية والشعر والمستقبلات الحسيَّة...
والجلد
في حالة حركة دائمة، فالخلايا تنمو وتتحرك من الطبقات الداخلية إلى السطح
الخارجي ثم تموت وتتبدل، ويبدل الجلد كل دقيقة بحدود 40 ألف خلية جلدية!
وخلال شهر تتبدل كل خلايا الجلد، أي أن كل واحد منا يغير جلده كل شهر
تقريباً دون أن يشعر!
إن
95 بالمئة من خلايا الجلد لها مهمة واحدة هي العمل على تجديد الخلايا، و 5
بالمئة تعمل على تلوين الجلد باللون المناسب، أي تعمل على صنع مادة melanin
التي تعطي البشرة لونها، وقد وجد الباحثون أن تعريض الجلد للشمس لفترات
طويلة يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد، وتكون النسبة أكبر لدى النساء، ومن
هنا ربما ندرك لماذا أمر الله المرأة بالحجاب!
تبلغ
مساحة سطح الجلد الذي يغطي الإنسان بحدود 2 متر مربع، أي بحجم بطانية أو
شرشف، ويبلغ وزن الجلد على الإنسان المتوسط بحدود 2.7 كيلو غرام. والجلد
الذي تراه نظيفاً وناعماً وأملساً، يحوي على سطحه ملايين البكتريا
والجراثيم. وهو يساعد على بقاء الجسم عند درجة الحرارة الصحيحة،
صورة
لسطح الجلد بالمجهر الإلكتروني ونرى عليها عدداً ضخماً من البكتريا
والأوساخ والغبار، ومن هنا ندرك لماذا حرص الإسلام على طهارة البدن وعلى
الوضوء باستمرار والاغتسال أيضاً!
ذاكرة الجلد
لسنوات
عديدة حاول العلماء كشف أسرار الذاكرة وتوجهوا إلى أعماق الخلية بهدف
الكشف عن أماكن تخزين الذكريات والمعلومات لدى الإنسان. إنهم يعلمون أن
هنالك ذاكرة وراثية يتم تخزينها في شريط المعلومات الوراثي المسمى DNA فماذا كانت نتائج آخر الأبحاث العلمية حول الذاكرة؟
في بحث علمي جديد نشرته مجلة علم الأعصاب في منتصف العام (2007) [1] وجد الباحثون أن الخلايا تحوي جزيئات تسمى CaMKII
وهذه الجزيئات مسؤولة عن تخزين الذكريات، وهذه النتيجة اكتشفت لأول مرة،
وقد تأكد منها الباحثون من خلال مهاجمة هذه الجزيئات عند الفأر فكانت
النتيجة أنه محيت الذاكرة تماماً ثم بعد ذلك استعادت قدرتها على التخزين،
تماماً مثل القرص الصلب في الكمبيوتر عندما يخزن المعلومات ويمكن أن نمحوها
ثم نخزن معلومات أخرى من جديد.
ويمكن
القول إنه من المحتمل أن تكون هذه الذاكرة موجودة في جميع الخلايا
للكائنات الحية. وبخاصة أن العلماء بدأوا بالفعل يتحدثون عن ذاكرة للقلب
وذاكرة للخلايا وذاكرة للجلد وغير ذلك من أنواع الذاكرة [2].
إن
هذه الاكتشافات سوف تفيد الأطباء في معالجة الآلام المزمنة، لأن خلايا
الجلد مثلاً تتذكر ما مر بها من آلام سابقة، مثل أولئك الذين تم بتر إحدى
أيديهم فهم يتألمون وكأن يدهم لا زالت موجودة! ولذلك فإن خلايا الدماغ لا
تزال تخزن ذكريات الألم وتتذكر هذه الآلام وتعمل على تحريضها باستمرار،
ولذلك فإن اكتشاف سر الذاكرة سوف يساعد على محي بعض المعلومات المؤلمة من
الخلايا.
رسم
يمثل مقطعاً في الجلد البشري، حيث نلاحظ أن الجلد يتألف من طبقات وهذه
الطبقات تتألف من خلايا، وهذه الخلايا لديها القدرة على تخزين المعلومات
لفترات طويلة، ولذلك يقول العلماء إن للجلد ذاكرة طويلة الأمد!
وفي
دراسة جديدة [3] تبين أن خلايا الجلد تحمي نفسها بشكل دائم من هجوم
البكتريا وأن استعمال الهواتف النقالة بكثرة يؤدي إلى نمو بعض أنواع
البكتريا على الجلد، وتعتمد هذه العملية على مدى مناعة الإنسان. والسبب في
ذلك أن للجلد مهام حساسة في تخزين المعلومات والأحداث وإن وجود الهاتف
النقال بشكل دائم يؤدي إلى التشويش على عمل الخلايا بسبب الترددات
الكهرطيسية التي يبثها ويستقبلها هذا الهاتف النقال.
العلاج بخلايا الجلد!
يحاول
العلماء اليوم الاستفادة من خلايا الجلد المستخلصة من الأجنة (الخلايا
الجذعية) ويقولون إن لها تأثيراً مذهلاً في علاج الحروق، فهذه الخلايا لم
تختزن بعد أية معلومات تذكر ولذلك هي خلايا نقية ويمكن وضعها لأي إنسان
احترقت أجزاء من جسده [4].
وهناك
محاولات كثيرة للعلماء اليوم للعمل على الاستفادة من الخلايا الجنينية في
مراحل مبكرة لأنهم وجدوا منجماً خصباً فيها للعلاج [5]. كما يحاول الباحثون
اليوم تعديل الشريط الوراثي لخلايا الجلد حتى ينزعوا منها الذاكرة
والمعلومات المختزنة لتصبح أكثر قابلية للزرع وتجنباً للسرطان [6].
كما
نجح العلماء اليوم في استنساخ الفئران من خلايا الجلد، لماذا لأن هذه
الخلايا تحمل أكبر قدر ممكن من الذاكرة الطويلة! ووجدوا أن الخلايا الجلدية
للأنثى تختزن المعلومات أكثر من خلايا الجلد للذكر (طبعاً هذا في حالة
الفئران وقد يكون صحيحاً بالنسبة للبشر) [7].
إن
الذي يتابع جديد الطب يلاحظ أن لدى العلماء اهتماماً كبيراً في استغلال
خلايا الجلد، فهم يحاولون علاج بعض أمراض السرطان التي تصيب الأطفال
باستخدام خلايا جلد معدلة وراثياً، حيث إن هذه الخلايا سيكون لها أثر فعال
في علاج السرطان وتقوية جهاز المناعة ومساعدته على إيقاف التضخم [8].
ولكن
ماذا عن النواحي الشرعية لمثل هذه الأبحاث؟ بغض النظر عزيزي القارئ عن
مشروعية مثل هذه التجارب إلا أننا نقدم في هذا البحث ما وصل إليه العلماء
من حقائق، لتكون هذه الحقائق دليلاً على صدق كتاب الله تعالى. طبعاً نحن
نؤمن بكل ما جاء به القرآن، ولكن المشككين دائماً يطلبون الدليل على أي شيء
يصادفهم وهانحن نقدم لهم الحقائق وعلى ألسنة علمائهم!
لغة الجلد!
إن
العلماء يؤكدون وجود صوت لخلايا الجلد تنطق به، ولكننا لا نفقه ما تقوله!!
وهذا الاكتشاف حديث لم يكن لأحد علم به زمن نزول القرآن ولكن القرآن
أخبرنا بأن كل شيء ينطق ويسبح الله كما سنرى في فقرة لاحقة.
هذا
هو رسم لشريط ال "دي إن إي" ويقول العلماء إن هذا الشريط الوراثي المعقد
يصدر ذبذبات صوتية بشكل مستمر، أي أن له لغة ينطق بها!! وهذا الشريط موجود
في جميع خلايا الجسد: خلايا العين وخلايا الأذن وخلايا الجلد. ولذلك فمن
المحتمل أنه يقوم بتخزين المعلومات بطريقة ما، ومن الممكن استرجاع هذه
المعلومات في وقت آخر.
يوجد
في أعماق خلايا الجلد سجلات خاصة أشبه بسجلات الكمبيوتر تحفظ المعلومات
والأحداث التي تدور حول الجلد وتحفظ كذلك الأصوات التي تُحكى والأفعال التي
نقوم بها. ويقول الدكتور "كلارك أوتلي" وهو الذي أشرف على مئات العمليات
الخاصة بزرع الجلد ونقله من أشخاص لآخرين: إن الجلد يملك ذاكرة طوية جداً،
فهو لا ينسى!!
وقد
وصل هذا العالم إلى هذه النتيجة بعد أن وجد أن 70 بالمئة من الذين أُجريت
لهم زراعة الجلد من أشخاص آخرين قد أُصيبوا بسرطان الجلد بعد فترة قصيرة من
العملية [10]. وهذه مشكلة كبرى لم يستطع الطب أن يجد لها علاجاً، ويقول
العلماء إن جلد كل إنسان له خصوصية كبيرة فهو خزان للمعلومات ولذلك عندما
يتم نقل جزء من هذا الجلد إلى شخص آخر (احترق جلده مثلاً) فإن الخلايا تنقل
معها كل المشاكل والأحداث والمعلومات الخاصة بذلك الشخص، وهكذا يرفض جسم
المريض أي جلد من شخص آخر!
ولكن
يمكننا كمسلمين أن نقترح علاجاً لهذه الظاهرة وهو أن نقرأ القرآن على
الجلد قبل زراعته حتى يتم تطهيره وتهيئته ليتقبله المريض، وطبعاً نحن نعلم
الأثر الكبير للعلاج بالقرآن وأن لصوت القرآن أثراً كبيراً في إعادة تنشيط
الخلايا وإعادة برمجتها على الفطرة التي فطرها الله عليها.
كل شيء يتكلم!
لقد
تبين للعلماء أخيراً أن لكل شيء في الكون تردده الصوتي الخاص به ويسمى
الرنين الطبيعي، وأن هذا الجسم عندما نعرضه لذبذبات صوتية بتردد يساوي
تردده الخاص فإنه سيبدأ بالتجاوب والاهتزاز، ولذلك فإن جميع الأشياء في
الطبيعة من إنسان أو جماد أو حيوان تتأثر بالصوت.
ثم
بعدما تطورت أجهزة قياس الترددات الصوتية وجد العلماء أن كل شيء في الكون
تقريباً يصدر ترددات صوتيه، فالخلايا تصدر هذه الترددات سواء في الإنسان أو
النبات أو الحيوان. وكذلك النجوم تصدر أصواتاً، والكون في بداية خلقه أصدر
ترددات صوتية بسبب توسعه المفاجئ، وكذلك اكتشف علماء وكالة ناسا أن الثقوب
السوداء تصدر ترددات صوتية، وأن النجوم النيوترونية تصدر ترددات صوتية
تشبه صوت المطرقة، واكتشف علماء النيات أصواتاً خفية تصدرها النباتات
وتتأثر بالأصوات أيضاً، الحشرات بجمع أنواعها لها ترددات صوتية خاصة بها،
حتى إن خلايا القلب تصدر ترددات صوتية خاصة بها..... وهكذا كل شيء ينطق في
هذا الكون!
وجه الإعجاز
1-
من خلال الحقائق السابقة يمكنني أن أقول لك إن ما تراه على سطح جلدك هو
خلايا ميتة على وشك السقوط، ونحن كمؤمنين علمنا القرآن كيف نجعل خلايا
جلدنا أكثر نشاطاً وحيوية من خلال تفاعلها وتأثرها بكلام الله تعالى، يقول
تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) [الزمر: 23]. أي أن قراءة القرآن والتأثر بسماعه هو أفضل وسيلة لحماية خلايا الجلد وخلايا الجسد بشكل عام.
2-
رأينا كيف أن خلايا الجلد تتجدد وتتبدل باستمرار، وهذا الموضوع أشار إليه
القرآن في عذاب أولئك الذين كفروا بآيات الله حيث تُبدل جلودهم باستمرار
ليبقى العذاب مستمراً، يقول تعالى: (إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا
الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 56].
فكلما احترقت الخلايا العصبية وأوشك الإحساس بالألم على الزوال تجددت هذه
الخلايا وأصبح العذاب أشد، ولذلك كان أكثر دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك!
3-
يقول العلماء اليوم إن خلايا الجلد تتأثر بالترددات الصوتية بل وتتجاوب
معها، وبخاصة بعد أن اكتشف العلماء الذبذبات الصوتية التي يصدرها الشريط
الوراثي المسمى DNA ، إذن الجلد عندما يقشعر بنتيجة الاستماع إلى خبر ما سار أو مؤلم فإن هذا نوع من التجاوب مع الصوت الذي استمع إليه هذا الإنسان.
وهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (اللَّهُ
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ
مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ
وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ
مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)
[الزمر: 23]. فهذه الآية تؤكد أن خلايا الجلد عند المؤمن تتأثر بصوت القرآن
وتتجاوب وتقشعر، بينما تجد الكافر لا يتأثر، لماذا؟ لأن خلايا جلده اختزنت
النفاق والكفر والفواحش والأفعال السيئة فلم تعد تستجيب لأي ترددات صوتية
إيمانية!
4-
من خلال الحقائق السابقة يمكن القول إن جميع الخلايا تملك ذاكرة خاصة بها،
وبخاصة خلايا السمع والبصر، ولذلك فإن هذا السمع وهذا البصر سيشهدان على
صاحبهما يوم القيامة بما فعله من أعمال سيئة في الدنيا.
ولكن
الإنسان في ذلك اليوم لا يستغرب من شهادة السمع لأن الأذن كانت تسمع ما
يقوله وما يُقال أمامه، وكذلك لا يستغرب شهادة البصر لأن العين كانت ترى ما
ينظر إليه وتخزن المشاهد التي فيها معصية لله تعالى. هذا الإنسان يكون على
قدر كبير من التعجب من شهادة جلده عليه، إذ أن الإنسان لا يتصور أن الجلد
له دور في تخزين المعلومات والأحداث!
ولذلك فإن هؤلاء الناس يسألون جلودهم يوم القيامة بقولهم (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) فتقول هذه الجلود: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) وهنا تتجلى معجزة ثانية أيضاً، فكيف يمكن لكل شيء أن ينطق؟!
5- بما أن لكل شيء تردده الصوتي الخاص كما رأينا [11]، لذلك فإن الله تبارك وتعالى قال: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)
[الإسراء: 44]. ويوم القيامة سوف يسمع الإنسان أصوات هذه المخلوقات والتي
لم يكن يسمعها في الدنيا، سوف يسمع صوت جلده وهو يشهد عليه ويقول له: أتذكر
يوم كذا وكذا عندما كنت تقوم بهذه الفاحشة وتظن أنه لا يراك أحد؟ ويقول له
سمعه أتذكر عندما كنتَ تستمع إلى ما حرم الله من الأغاني والكلام الفاحش؟
ويقول له بصره أتذكر عندما كنتَ تنظر إلى ما حرَّم الله من النساء
والشهوات؟
وأخيراً
أخي
المؤمن، أختي المؤمنة! ينبغي علينا في كل لحظة من لحظات حياتنا أن نتذكر
ذلك المشهد عندما تشهد علينا جلودنا، تذكروا معي أن هذا الجلد الذي سخره
الله لك ليكون وقاية وحماية لجسدك وهو يصاحبك منذ أن تكون في بطن أمك، هذا
الجلد سيكون عدواً لك يوم القيامة، إلا إذا أكثرت من الأعمال الصالحة فإن
جلدك سيكون شاهداً معك لا عليك.
نسأل
الله تعالى أن يجعل كل لحظة في حياتنا طاعة لله وعملاً صالحاً لا نبتغي به
إلا وجه الله تعالى. ونتأمل من جديد هذا النص القرآني الذي ينبغي على كل
منا أن يحفظه في قلبه ويتذكره كلما أمرتنا أنفسنا بالسوء: (وَيَوْمَ
يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى
إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ
وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ
لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ
كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21].
هیچ نظری موجود نیست:
ارسال یک نظر